السيد كمال الحيدري

172

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

للفلسفة ، ممّا اضطرّ الشيرازي أن يختار له منفى في قرية « كهك » ويظلّ معتكفاً فيه على التأمّل الفلسفي والتأليف مدّة عشر سنوات ، تجلّت له فيها الكثير من الحقائق الفلسفيّة والذوقيّة التي ذكرها في كتابه « الأسفار الأربعة » ، وتواصل هذا الموقف في فترات لاحقة ، وربّما ترسّخ بشدّة في العصر الحديث ، فقد أشار الإمام الخميني إلى أنّ تعلّم « الفلسفة والعرفان كان يُعدّ ذنباً وشركاً » ، وحينما كان يُدرِّس الفلسفة آنذاك في قم أبدى بعضٌ مواقف متصلِّبة لا أخلاقيّة إزاءه ، ومن هذه المواقف كما يقول : إنّه « في مدرسة الفيضيّة تناول ابني الصغير المرحوم مصطفى وعاءً وشرب منه الماء ، فقام أحدهم وطهّر الوعاء ، لأنّني كنت أدرّس الفلسفة » « 1 » . في هذه البيئة دشّن العلّامة السيّد محمّد حسين الطباطبائي اللبنات الأساسيّة لمشروعه الجديد في تعليم التفسير وعلوم الحكمة ، ومع معرفته الدقيقة بما يكتنف مهمّته من عقبات ، غير أنّه أصرّ على المضيّ قُدماً في عمله حتّى قطف الثمرة في نهاية المطاف . يؤرِّخ العلّامة الطباطبائي لبعض المواقف التي اصطدم بها لمّا بدأ تدريس كتاب « الأسفار الأربعة » بعد وفوده إلى قم مباشرةً قائلًا : « عندما جئت من تبريز إلى قم بدأت درس « الأسفار » وتجمّع عدد يقارب المئة من التلامذة لحضور هذا الدرس . عندئذ أمر آية الله البروجردي بقطع راتب التلامذة الذين يحضرون درس الأسفار ، وعندما بلغني الخبر تحيّرت ، فماذا أفعل ؟ فإذا قُطع راتب هؤلاء التلامذة القادمين إلى الحوزة من مدن بعيدة ، وليس لديهم مورد رزق سوى هذا الراتب ، فماذا يفعلون ؟ وإذا تركت تدريس الأسفار لأجل ذلك ، فإنّ هذه تمثِّل ضربة قاضية للوضع العلمي والعقيدي للتلامذة .

--> ( 1 ) بيان الإمام الخميني في 15 رجب 1409 ه - .